السيد علي عاشور
40
موسوعة أهل البيت ( ع )
فصددت حين تركته متجدّلا * كالجذع بين دكادك وروابي وعففت عن أثوابه ولو انني * كنت المقطّر بزّني أثوابي عبد الحجارة من سفاهة عقله * وعبدت رب محمّد بصواب ثم أقبل عليّ نحو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ووجهه يتهلل ، فقال عمر بن الخطّاب : هلّا سلبته درعه ، فإنه ليس للعرب درع خير منها ، فقال : ضربته فاتقاني بسوأته ، فاستحييت ابن عمي أن أسلبه ، وخرجت خيله منهزمة حتى اقتحمت من الخندق . وعن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال يوم خيبر : « لأعطين هذه الراية رجلا يحب اللّه ورسوله ثم يفتح اللّه عليه » ، قال عمر بن الخطاب : فما أحببت الإمارة إلا يومئذ ، قال : فتشارفت لها رجاء أن أدعى لها ، قال : فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليّ بن أبي طالب فأعطاها إياه ، قال : « امش ولا تلتفت حتى يفتح اللّه عليك » ، قال : فسار عليّ شيئا ثم وقف ولم يلتفت ، فصرخ : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على ماذا أقاتل ؟ قال : « قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلّا اللّه ، وأن محمّدا رسول اللّه ، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على اللّه عزّ وجلّ » . « 1 » . إياس بن سلمة ، قال : قال سلمة : ثم إن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أرسلني إلى عليّ فقال : « لأعطين الراية اليوم رجلا يحب اللّه ورسوله ، أو يحبّه اللّه ورسوله » ، قال : فجئت به أقوده ، أرمد ، فبصق نبي اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في عينيه ثم أعطاه الراية ، فخرج مرحب يخطر « 2 » بسيفه فقال : قد علمت خيبر أنّي مرحب * شاكي « 3 » السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهّب فقال عليّ بن أبي طالب : أنا الذي سمّتني أمي حيدرة * كليث غابات كريه المنظرة أوفيهم بالصاع كيل السّندرة ففلق رأس مرحب بالسيف ، وكان الفتح على يديه « 4 » . قال أبو بريدة : حاصرنا خيبر ، فأخذ اللواء أبو بكر ، فانصرف ولم يفتح ، ثم أخذه من الغد عمر ، فانصرف ولم يفتح له ، ولقي الناس يومئذ شدة وجهد ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إني دافع اللواء
--> ( 1 ) صحيح مسلم ( 44 ) كتاب الفضائل ( 4 ) باب من فضائل عليّ بن أبي طالب . الحديث ( 34 ) : 1872 ، والنسائي ح 16 من كتاب الخصائص : 55 . ( 2 ) يخطر بسيفه أي يرفعه مرة ويضعه أخرى . ( 3 ) شاكي السلاح أي تام السلاح ، من الشوكة وهي القوة ، والشوكة أيضا السلاح . ( 4 ) مناقب أمير المؤمنين : 2 / 500 ح 1002 .